لمحة تاريخيّة
فلسطين أرض الرسالات ومهد الحضارات الإنسانية، وقبلة المسلمين الأولى حيث مرت على أقدم مدينة فيها وهي
أريحا، إحدى وعشرون حضارة منذ الألف الثامن قبل الميلاد. وفي فلسطين تتكلم الشواهد التاريخية عن تاريخ هذه الأرض الطويل والمتشابك منذ ما قبل التاريخ. حيث كان اليبوسيون
والكنعانيون أول من استوطن هذه الأرض
[بحاجة لمصدر]. كان
هيرودوتس وغيره من كتّاب اليونانية واللاتينية، هم الذين أطلقوا اسم فلسطين على أراضي الساحل الفلسطيني، وفي بعض الأحيان كانوا يشملون بالاسم أيضا تلك الأراضي الواقعة بين الساحل ووادي
الأردن. وفي مستهل عهد الإمبراطورية الرومانية، أطلق اسم فلسطين على المنطقة الواقعة حول
القدس، كما استخدم الاسم نفسه أيضا زمن البيزنطيين للتدليل على الأراضي الواقعة غربي نهر الأردن، والممتدة بين جبل الكرمل
وغزة في الجنوب.
وجدت آثار الوجود البشري في منطقة جنوبي
بحيرة طبريا، هي ترقى إلى نحو 600 ألف سنة قبل الميلاد، وفي
العصر الحجري الحديث (10000
ق.م. - 5000 ق.م.) أنشأت المجتمعات الزراعية الثابتة، ومن
العصر النحاسي (5000 ق.م. - 3000 ق.م.) وجدت أدوات نحاسية وحجرية في جوار
أريحا وبئر السبع والبحر الميت، ووصل
الكنعانيون من شبه الجزيرة العربية إلى فلسطين بين 3000
ق.م. و 2500 ق.م.، وفي نحو 1250 ق.م. حسب القصة
التناخية استولى بني إسرائيل على أجزاء من بلاد كنعان الداخلية، وما بين عامي 965 ق.م. و 928 ق.م. بنى الملك سليمان هيكلاً في القدس، وفي عام 928 ق.م. قسمت
دولة بني إسرائيل إلى مملكتي
إسرائيل ويهودا وفي 721 ق.م. استولى
الآشوريون على مملكة إسرائيل، وفي عام 586 ق.م. هزم
البابليون بقيادة
بختنصر مملكة يهوذا وسبوا أهلها إلى
بابل وهدموا الهيكل. 539 ق.م. يستولي
الفرس على بابل ويسمحون لليهود بالعودة، ويبنى الهيكل الثاني، وفي عام 333 ق.م. يستولي
الإسكندر الأكبر على بلاد فارس ويجعل فلسطين تحت الحكم اليوناني، وبموته وبحدود 323 ق.م. يتناوب
البطالسة المصريين والسلوقيين السوريين على حكم فلسطين. حاول
السلوقيون فرض الدين والثقافة الهلينيستية (اليونانية) ولكن في عام 165 ق.م. حسب التاريخ اليهودي يثور المكابيون على انطيوخس ابيفانس السلوقي حاكم سوريا، ويمضون في إقامة دولة يهودية مستقلة، وفي عام 63 ق.م. تضم فلسطين إلى
الإمبراطورية الرومانية. دمّر الرومان مدينة القدس بقيادة
تيتوس عام 70م، ثم أعيد بنائها في عهد الإمبراطور
هادريانس وأطلق عليها اسم
ايليا كابيتولينا عام 135 م، أحرقها الفرس عام 614م، وسيطر عليها
المسلمون عام 638 م في عصر الخليفة
عمر بن الخطاب حيث استلم مفاتيحها من بطريركها
صفرونيوس وأسماها العرب القدس، سيطر عليها
الصليبيون عام 1099 م واسترجعها المسلمون بقيادة
صلاح الدين الأيوبي بعد
معركة حطين عام 1187م. من القرن الـسادس عشر وحتى بداية القرن الـعشرين خضعت القدس لسيطرة العثمانيين الأتراك. وفي بداية القرن الـ15 قام السلطان العثماني بترميم المدينة وإعادة بناء سورها الذي لا تزال تحيط البلدة القديمة. كما أن الاصل الرئيس للفلسطينيين كما يقال هو يوناني اغريقي على حسب ما قيل حيث وبعد الهزيمة التي الحقها الجيش الصري القديم بقيادة تحتمس الثالث أدى الي تدمير سفن الاسطول اليوناني وبعدها استقر اليونان في الجزء الغربي الساحلي الفلسطيني واليهم يعود اصل الكثير من الفلسطينيين وهذا ما يبرر وجود بعض السلالات الشبيهة بالاوروبية في كثير من أنحاء فلسطين
في العصر الوسيط هزم العثمانيون المماليك في حدود 1517 وكانت الدولة العثمانية سيطرت على فلسطين عام 1516، وعينت
القسطنطينية حاكما محليا عليها، كانت البلاد قد قسمت إلى خمسة مناطق تسمى "سناجق(ألوية)" هي : القدس وغزة وصفد ونابلس والعجلون، وكان الحكم إلى حد بعيد في أيدي السكان المحليين. وتم إعادة إعمار المرافق العامة في القدس على يد
سليمان القانوني عام 1537.
وقعت أجزاء فلسطين المختلفة وعموم بلاد الشام تحت سيطرة عائلات وكيانات متعددة في فترة الدولة العثمانية تراوحت بين الولاء والعداء للدولة المركزية. (راجع
ظاهر العمر،
معنيون).
بين عامي 1831 و1840 قام
محمد علي حاكم
مصر بمد نفوذه على فلسطين ولبنان، وأدت سياساته إلى تعديل النظام الإقطاعي، زادت الزراعة وتحسّن التعليم، استردت الإمبراطورية العثمانية نفوذها على فلسطين في عام 1840 وبقيت فلسطين تحت الحكم العثماني حتى شتاء عامي 1917-1918 أي حتى الحرب العالمية الأولى، قسمت بعدها بحسب
اتفاقية سايكس بيكو كغيرها من مناطق الشام والعراق.
خلال السنوات الأولى من
القرن العشرين، بدأت الحركة
الصهيونية بتنظيم الهجرات
اليهودية إلى فلسطين، ومن ثم تلى ذلك هجرات متلاحقة لليهود هربا من الاضطهاد
النازي لهم، فقامو بممارسة أبشع أنواع الاضطهاد على سكان فلسطين، وارتكبوا العديد من جرائم الحرب والتطهير العرقي، وقاموا بتهجير الفلسطينيين من أراضيهم بالسلاح والإجرام, بعد ذلك أعلن المجلس اليهودي قيام دولة إسرائيل على الأرض التي يطلق عليها اليوم أراضي 48 والتي تعترف بها
الأمم المتحدةوأغلب دول العالم بها كدولة إسرائيل. تم الإعلان عن تأسيس دولة
إسرائيل عام 1948. في هذا العام وبعده نشبت عدة مواجهات مع الفلسطينيين والجيوش العربية التي رفضت قرار الأمم المتحدة بتقسيم الأرض إلى أراضي عربية وأراضي إسرائيلية.
[عدل]مكانة فلسطين الدينية
[عدل]إسلاميا
لفلسطين مكانة كبيرة عند المسلمين، فهي الأرض المباركة التي ذكرها
الله في
القرآن في عدة سوَر كما في
سورة الإسراء: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله". وذكر الله أرض فلسطين المباركة أيضا في كتابه : "نجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين" (الأنبياء،
آية 71)، وأيضا حينما قال "ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين" (الأنبياء، آية 81)، وعندما أمر الله النبي موسى وبني إسرائيل بدخول فلسطين قال "وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطّة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين" (البقرة، آية 58)، والقرية هي
أريحا، وفي قوله "يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين" (المائدة، آية 21). وذكر الله عن قصة
مريم العذراء في كتابه "فحملته فانتبذت به مكانا قصياً" (مريم 22) والمكان المقصود هو وادي يقع بين
بيت لحم و
القدس [4]. و
للقدس أهمية خاصة
للمسلمين و
المسجد الأقصى كما هو معروف بأنه أولى القبلتين، ومنه عرج
النبي محمد إلى السماء وبقي مسجد هذه المدينة قبلة للمسلمين مدة ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، حتى قال تعالى " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره". فتحولت قبلة المسلمين بعدها إلى الكعبة في
مكة المكرمة. ويطلق المسلمون اسم "بيت المقدس" أو "القدس" على المدينة لقدسيتها. كما يؤمن المسلمون بوجود مقام
للنبي إبراهيم وأبنائه وأحفاده الأنبياء
إسماعيل و
إسحق و
يعقوب وزوجاتهم داخل
الحرم الإبراهيمي في
الخليل.وفيها ولد عيسى ابن مريم عليه السلام، وفي فلسطين العديد من المساجد التاريخية والشواهد الإسلامية مثل
مسجد عمر و
مسجد البراق في القدس و
الجامع العمري في
غزة و
بيت لحم بالإضافة لكثير من مقامات الأنبياء مثل
مقام الخضر و
مقام النبي الياس و
مقام النبي داوود و
مقام النبي صالح.
وما يزيد تشريفا لأرض الشام وبيت المقدس هو فرض الصلوات الخمس على المسلمين من فوق أرضها، وصلاة النبي إماماً بالأنبياء - حسب المعتقد الإسلامي تحت صخرتها المشرفة. حيث حدَّث رسول الله أصحابه المؤمنين، وأخبرهم ما شاهده في السموات من الآيات، وما تلقاه من الأمر الإلهي بفرض الصلوات الخمس اليومية.
[5][عدل]مسيحيا
مدينة القدس مذكورة في
إنجيل مرقس تحت اسم "أورشليم"
تسمى فلسطين عند المسيحيين ب
الديار المقدسة، إذ بحسب الإيمان المسيحي، ولد وعاش فيها
يسوع المسيح و
رسله وحدثت معظم الأحداث المذكورة في
العهد الجديد والعديد من الأحداث المذكورة في
العهد القديم. وحسب التراث المسيحي انطلقت البشارة المسيحية من
الجليل ويهوذا، أي من شمالي فلسطين وأوساطها، وانتشرت في أنحاء العالم. لذا تحتوي فلسطين على العديد من الأماكن المقدسة للمسيحيين وعلى رأسها مدينة
بيت لحم، مسقط رأس المسيح حيث
كنيسة المهد، ومدينة
الناصرة حيث تلقت
مريم العذراء البشارة بولادة
المسيح من
الروح القدس وحيث ترعرع المسيح بعد عودة أهله من بيت لحم، ومدينة القدس، أو أورشليم باسمها المسيحي التقليدي، حيث دعا المسيح أهل يهوذا إلى اتباعه إلى أن خطى خطواته الأخيرة على
طريق الآلام ومن ثم تم صلبه ودفنه، إذ يؤمن المسيحيون بوجود قبر المسيح في
كنيسة القيامة بالمدينة. كما توجد غرب
جنين كنيسة أشفى في مكانها
المسيح بمعجزته عشرا من المرضى بالبرص، وهي
كنيسة برقين. وكذلك يقدس المسيحيين أماكن مختلفة في
الجليل وخاصة حول
بحيرة طبريا وعلى ضفة
نهر الأردن. وكذلك يقدس المسيحيون بعض الأماكن المذكورة في العهد القديم والتي يقدسها اليهود والمسلمون أيضا مثل
الحرم القدسي و
الحرم الإبراهيمي في
الخليل وغيرهما. كانت المسيحية في فلسطين متأثرة منذ البداية باتجاهات مختلفة، فمنذ القرن الأول الميلادي تعايشت في الأراضي المقدسة عدة طوائف مسيحية مختلفة مع بعضها البعض. ولم ينقطع الوجود المسيحي في فلسطين إلى يومنا هذا.